الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

517

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أثيم في جحيم يصطرخ ولا تعجب من هذا ، وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زمّلها في وعائها ، ومعجونة بسطها في إنائها ، فقلت له : أصدقه ، أم نذر ، أم زكاة وكلّ يحرم علينا أهل بيت النبوّة ، وعوضنا منه خمس ذي القربى في الكتاب والسنّة . فقال لي : لا ذاك ولا ذاك ، ولكنهّ هديّة . فقلت له : ثكلتك الثواكل أفعن دين اللّه تخدعني بمعجونة غرقتموها بقندكم ، وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم ، أمختبط ، أم ذو جنّة ، أم تهجر أليست النفوس عن ميثاق حبّة من خر دل مسؤولة فما ذا أقول في معجونة أتزقمها معمولة واللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها واسترق قطانها مذعنة بأملاكها ، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها شعيرة فألوكها ، ما قبلت ولا أردت ولدنياكم أهون عندي من ورقة في فم جرادة تقضمها ، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها ، وأمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها فكيف أقبل ملفوفات عكمتها في طيها ، ومعجونة كأنها عجنت بريق حية أو قيئها . اللّهم نفرت عنها نفار المهرة من راكبها أريه السها ويريني القمر ، أأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة وابتلع إبلا في مبركها رابطة ، أدبيب العقارب من وكرها التقط ، أم قواتل الرقش في مبيتي ارتبط فدعوني اكتفي من دنياكم بملحي وأقراصي ، فبتقوى اللّه أرجو خلاصي . ما لعليّ ونعيم يفنى ولذّة تنحتها المعاصي . سألقى وشيعتي ربّنا بعيون مرة وبطون خماص ، ليمحّص اللّه الذين آمنوا ويمحق الكافرين . ونعوذ باللهّ من سيئات الأعمال ، وصلّى اللّه على محمّد وآله ( 1 ) .

--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 495 ح 7 ، المجلس 90 .